الشيخ الطوسي
471
التبيان في تفسير القرآن
والثاني - انه لا يعتد بما يخلقه العبد في جنب ما خلقه الله ، لكثرة ذلك وقلة ما يخلقه العبد . ويحتمل أن يكون المراد قدر كل شئ ، لان أفعال العباد مقدرة لله ، من حيث بين ما يستحق عليها فاعلها من الثواب والعقاب أولا يستحق شيئا من ذلك . ويقوي ذلك قوله ( فقدره تقديرا ) لان المعنى فيه ، وكل شئ على مقدار حاجتهم إليه وصلاحه لهم . ثم اخبر تعالى عن الكفار ، فقال ( واتخذوا من دون الله آلهة ) من الأصنام والأوثان ، ووجهوا عبادتهم إليها من دون الله . ثم وصف آلهتهم بما ينبئ أنها لا تستحق العبادة ، بأن قال ( لا يخلقون شيئا ) ولا يقدرون عليه ، وهم مع ذلك مخلوقون ، ومصرفون ، وانهم ( لا يملكون ) أي لا يقدرون ( لأنفسهم ) على ضر ولا على نفع ( ولا يملكون ) أي لا يقدرون على موت ، ولا على حياة ، ولا على بعث بعد الموت . والنشور هو البعث بعد الموت ، يقال : نشر الميت ، فهو ناشر نشورا ، وانشره الله انشارا ، ومنه قوله ( ثم إذا شاء أنشره ) ( 1 ) وجميع ذلك يختص الله بالقدرة عليه ، والعبادة تستحق بذلك ، لأنها أصول النعم ، ثم أخبر عن الكفار بأنهم يقولون : ليس هذا القرآن الذي أنزلناه ( إلا إفك ) يعني كذب افتعله النبي صلى الله عليه وآله ( واعانه عليه قوم آخرون ) قال الحسن : قالوا أعانه عليه عبد حبشي يعني الحضرمي . وقال مجاهد : قالوا أعانه عليه اليهود . ثم حكى تعالى عنهم بأنهم قالوا ذلك و ( جاؤوا ) في هذا القول ( ظلما وزورا ) أي جاؤوا بظلم ، فلما حذف الباء نصبه أي انهم أضافوه إلى غير من صدر عنه ، وكذبوا فيه .
--> ( 1 ) سورة 80 عبس آية 22